السيد محمد هادي الميلاني

34

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

الزكاة ) أو ( فعليك فيها الزكاة ) وفي بعضها الأمر بالتزكية . وفي قبالها روايات دلَّت على نفى الزكاة بقوله عليه السلام ( ليس فيه زكاة ) أو نفى التزكية . هذا مضافا إلى الأحاديث الحاصرة للزكاة في تسعة أشياء . وفي بعض هذه الروايات ان الرسول صلى اللَّه عليه وآله نصّ على عدم الزكاة في مال التجارة ، فيدل بالملازمة على أن التزكية المتداولة في عصرهم عليهم السلام أمر حادث ، وحينئذ فلا بد من عدم القول بوجوب الزكاة . لكن هل الجمع بين الروايات بالحمل على الاستحباب ، بتقريب : ان الطائفة الثانية تنفى الوجوب فيرفع اليد عن ظهور الطائفة الأولى في إثباته جمع دلالي عرفي أولا ( 1 ) ؟ فيه إشكال . ضرورة أن الحمل على ذلك انما يتم فيما تضمن أحد المتعارضين الأمر بالشيء ودلّ الآخر على نفى البأس عن تركه مثلا ، فيكون الحاصل مطلوبيته مع جواز الترك ، وهو معنى الاستحباب . ولا مساغ لذلك في المتناقضين كما في نحن فيه ، حيث إن الطائفة الأولى تثبت الزكاة تكليفا ووضعا والثانية تنفيها كذلك .

--> ( 1 ) - يستفاد من تحقيقات سيدنا الجد قدس سره الأصولية أن فائدة الجمع الدلالي في القضايا الحقيقية هي ارتفاع إطلاق أحد الدليلين في مقام الإثبات ، دون ارتفاع أصله ، كما في المطلق والمقيّد ( فان التقييد يفيد أن ما دل عليه الإطلاق ليس تمام الموضوع ) وفي العام والخاص ( فان التخصيص يفيد ثبوت المانع عما دل عليه الإطلاق ) وفي المنطوق المعارض للمفهوم يفيد أن ما دل عليه المنطوق الآخر بإطلاقه من العلية المنحصر ليس كذلك ، وفي تجويز الترك يفيد ان ما دلّ عليه إطلاق الأمر وهو الوجوب ليس كذلك ، وهكذا .